مجموعات "المغربيات أجمل و أبكص نساء الكون" على الفيسبوك ! مناقشة بعض المفاهيم

بنات مغربيات
بقلم: أحمد أداسكو
بغض النظر ان كانت المغربيات اجمل نساء الكون ام لا، فإنني قبل ايام دخلت احدى المجموعات الفيسبوكية الخاصة بالإناث و لا اعرف كيف تم قبول طلبي ما دامت المجموعة لا تقبل سوى البنات، و لمن يتساءل لست بنتا :p بل فقط اخذني الفضول حول ما ينشر في تلك المجموعة و نوع المواضيع التي تستهوي الفتاة المغربية تفاجأت عندما تم قبولي فربما تعاطت احدى المشرفات مخدرا ما، و لكن هذا لا يهم لان المهم هو انني تصفحت المجموعة قليلا و لاحظت طبيعة المواضيع التي بالفعل كلها ترتبط بالانثى، المرأة، البنت، بالجنس اللطيف، رغم ان الجنس اللطيف ليس مقتصرا على الاناث فقط بل حتى الرجال يوجد فيهم نوع يمكن وصفه بأنه لطيف، خصوصا في صنف المثليين "المبنتين".
احمد اداسكو
احمد اداسكو
على أي حال فالمنشورات هناك تدور كلها حول المواد التجميلية و علاقة المرأة بالرجل و يسدي العضوات النصائح لبعضهن البعض اذ تصل بعض المشورات الى +300 اعجاب و 250+ تعليق، لكن لابد من معرفة ان المنشورات في معظمها طريفة و مضحكة خصوصا للرجال الذين لن يتوقفوا من السخرية عنها بلا شك، و يلاحظ ان معظم المنشورات تتعقل بالزواج و غشاء البكارة، فالعضوات يتمنين لبعضهن البعض الزواج في السنة المقبلة و يساندن بعضهن البعض بالتعليقات و الادعية، و يكاد كل منشور لا يخلو من كلمة "بوركابي" فهي الكلمة التي يصفن بها رفاقهن و أزواجهن رغم ان هذه المجموعات تشكل اغلبيتها العازبات اللواتي همهن الوحيد هو الزواج، فإلى حد ما يمكن القول ان ما ينشر في تلك المجموعات من قبيل "المغربيات أجمل نساء الكون" و "المغربيات ابكص نساء الكون" يعكس نظرة الفتاة المغربية للوجود و الحياة و يؤكد ان لا فكرة تسكن عقلها سوى الزواج فهن المهوسات به و تجد الفتاة لم تتجاوز 15 سنة من عمرها تفكر في هدر مسارها الدراسي و الزواج. 
الزواج هو حلمهن الأول و الأخير و لا يتخيلن ابعد منه في الحياة، و هذا راجع الى حتى ما قبل الفيسبوك أي المجتمع المغربي المحافظ الذي ينقص من قيمة المرأة و يحتقرها، و لا أقول ان الذكور فقط من يقودون تلك الحملة بل حتى النساء تجدهن ضد حقوقهن و يتمسكن بالافكار القديمة التي بينت التجارب افتقادها للواقعية و ان لا حقيقة فيها، فنجد هؤولاء الشابات يعتبرن البنت الغير متزوجة "غير مستورة" و البنت المتزوجة "مستورة" لذلك عندما ينصحن بعضهن بالزواج يرددن عبارة "شوفي لك شي واحد يسترك"، و كأن الفتاة لا كرامة و لا قيمة لها الا بعد الزواج و ان الزوج هو الضامن لكرامتها، و تعتبر كلمة "بائر" او "بايرة" الكلمة الأكثر ازعاجا للفتاة و لا تريد ان تصل الى مرحلة يقال عنها انها "بايرة" بالعامية المغربية، اذ يعتبر معيبا و مخجلا و مثيرا للسخرية في المجتمع المغربي اذا لم تتزوج الفتاة، و اذا تجاوزت الثلاثين فإنها تبدأ في فقدان الامل و تقلق كثيرا كما ان  افراد عائلتها يتعاملون معها بطريقة مختلفة تجعل الفتاة تحس بأنها لم يعد مرغوبا فيها في المنزل بل اكثر من ذلك فإن الاسرة من والدين و اخوة يحملونها المسؤولية في "الفشل" في الدخول القفص الذهبي. لذلك فأن الفتاة في هذا المجتمع الحقير مثيرة للشفقة بخصوص هذه المسألة و يا ليت باستطاعتنا اقناعها ان الزواج لا شيء و ليس مهما الى ذلك الحد و ليس لزاما للفتاة كي تكون مستورة و ناجحة و تعيش الاستقرار النفسي و المادي على حد سواء. 

فكما تبرز المنشورات فإن الزواج و موضوع ليلة الدخلة من اكثر المواضيع التي يتم تناولها خصوصا ان المجتمع لا يتيح فرصة للعلاقات الجنسية الرضائية بين البالغين كما ان القانون و السلطات لا يتعاونان بهذا الخصوص بل يقفون الى جانب العقلية المحافظة المتخلفة التي تحمل للإناث انفسهن غالبا مسؤولية الاغتصابات بأدلة سخيفة كلباسهن القصير مثلا و الذي يغري الذكور. و هذا ما يؤدي يجعل الأغلبية الساحقة اناثا و ذكورا تعاني الكبت الجنسي و الحرمان العاطفي ، لذلك فإن تدوينات الفيسبوك تلك هي المتنفس الوحيد للبنات كي يعبرن عن رغباتهن و احلامهن رغم انها لا تتحقق في معظم الأحيان، لان الزواج و الاسرة نتخيلها عادة بصورة رومانسية جميلة الا انها  سرعان ما تتحول لكابوس عند تطبيقها في الواقع و نكتشف ان معظم ما نحلم بتحقيقه قد تبخر فتحدث لدينا تصورات أخرى و تتغير افكارنا و نكتسب تجارب جديدة . 
ما ينبغي ادراكه هو حقيقة ان الانثى قوية حتى بدون الرجل، و خلاصة هذا الكلام اخصصها للتأكيد على ان الرجل ليس بأفضل من المرأة، و ان المطبخ و مواد التجميل لا ينبغي ان تكون هي الصورة النمطية الملازمة للنساء اذ يجب تغييرها علما ان المرأة يمكنها الابداع في مجالات مختلفة كالأمن و الجيش و قيادة المركبات المختلفة و ترأس الاجتماعات المهمة و الشركات العملاقة و كل ما يستطيع الرجل فعله فإن المرأة كذلك تستطيع فعله، و البنت حتى قبل زواجها فإنها مصونة و مستورة و لها قيمة في ذاتها كإنسانة واعية تفكر و تحس و لديها طموح و اهداف في الحياة، و ليست بحاجة للرجل كي تكون بالضرورة سعيدة، بل ان الرجل اذا لم توفق الى حد ما سيجلب لها المشاكل و البؤس و المعاناة. و لنقس على ما سابق انه من واجب كل فتاة ان ترد بقوة على كل من يخبرها عن حاجتها لمن "يسترها" نظرا لما في هذه الكلمة التافهة من تحقير و الحط من كرامة الانثى و تشييئها، فإذا لم تتغير هذه العقليات المتحجرة التي تساهم المرأة بنفسها في ترويجها فإن البؤس و المعاناة و التخلف كلها صفات ستبقى لصيقة بهذا المجتمع المعتوه. 
مشاركة الموضوع :
قد يعجبك ايضا :

أظف تعليقك بالاسفل
- تمنع الشخصنة في التعليقات
- ممنوع سب و شتم الاشخاص
- في التعليقات يمكنك وضع الصور عبر لصق رابط الصورة لتظهر فيما بعد
- يمكنك في اي وقت مراسلتنا في صفحة اتصل بنا
يمكن اضافة التعابير عبر نسخ كودها : X