الإعجاز العلمي في القرآن حقيقة ام وهم ؟

الإعجاز العلمي في القرآن
بقلم: أحمد أداسكو
 بداية لا اريد قارئ هذا المقال ان يضعني خارج دائرة الإسلام و لا داخلها لأن الغاية منه هو مناقشة الموضوع بحياد و موضوعية في ضل الأدلة العلمية الصحيحة، و لابد أيضا من استيعاب ان ليس كل المسلمين يتفقون مع الاعجاز العلمي فهناك منهم –ان لم نقل الأغلبية- من يقول انه مجرد أفكار مستحدثة تعتمد تفاسير غير التفاسير الأصلية كتفسير الطبري و ابن كثير مثلا، و قد شارك في نشر تلك الأفكار و التأويلات الجديد عدد من الدعاة المسلمين كزغلول النجار و علي منصور الكيالي و ذاكر نايك .. لكن من جهة أخرى هناك من يؤمن بأن الاعجاز العلمي في القرآن حقيقة و من المرجح ان معظمهم شباب خصوصا الذي يتأثرون بالدعاة الذين ذكرناهم انفا، و يصل الحال ببعض المتشددين الى تكفير كل مسلم لا يعتقد بالإعجاز العلمي.

يشير الإعجاز العلمي في القران حسب المصدقين له الى مجموعة من الحقائق الكونية التي يخبرنا بها القران قبل حدوثها او اكتشافها مؤخرا من قبل العلماء و الباحثين، كتطور الجنين و الإنفجار العظيم و البرزخ  بين البحرين و كون الجبال كالأوتاد تثبت الأرض ... اذا كان البشر لا يدركونها زمن نزول القران و جاء العلم لاحقا ليثبتها ما يتفق مع القران الكريم و بالتالي دليلا على انه كلام الله المنزل على الرسول، فالهدف اذن من الاعجاز العلمي ليس اثبات حقائق علمية او تبيانها و لكن الاستدلال بالعلم لأجل اثبات قدسية القران و انه بعيد عن تأليف البشر بل كلام خالق الكون. 
لكن ما صحة الاعجاز العلمي في القران ؟ و ما هي الأساليب التي يلجأ اليها المدافعين عنه ؟ لأبدأ بالجواب عن السؤال الأخير بالقول ان المدافعين عن الاعجاز العلمي في القرآن و المروجين له كالدعاة و الفقهاء و غيرهم يعتمدون بالدرجة الأساسية على تأويل الآيات و لو كان تأويلهم و تفسيرهم يخالف كل التفاسير و التأويلات السابقة خاصة تفسير الطبري و ابن كثير للقران، و هذه احدى المشاكل التي تواجه الادعاء بالاعجاز العلمي في القران اذ التأويل ليس مطلقا و كل شخص يمكنه تأويل النص حسب هواء ما يجعل المدافعين عن الإعجاز العلمي في القران يجهلون الطريقة العلمية للبرهنة و الاستدلال و هم بلا شك بعيدون عن الأسلوب الذي يعمل به العلم سواء كان طب او بيولوجيا او فيزياء او غير ذلك من العلوم الطبيعية، لأن العلم الطبيعي يعتمد على طرح الفرضية بناء على معطيات مختلفة و يتم التحقق من تلك الفرضية بالتجربة ثم بعدها نستنتج ان كانت الفرضية صحيحة ام لا، فالذي يثبت حقيقة علمية ما هو قابليتها للتكذيب و قابليتها للتجربة و الاختبار في ضل العقلانية. و طالما الإعجاز العلمي يعتمد على تأويل لغة القران لتتناسب مع الحقائق العلمية فإنه بعيد كل البعد عن طريقة البرهنة في العلوم، فليس القرآن فحسب قابل للتأويل بل معظم الكتب قابلة للتأويل و الواقع ان أي كتاب مهما كان يمكن التلاعب بكلماته للوصول لغاية ما سواء كانت الادعاء انه يوافق الحقائق العلمية او لادعاءات أخرى. 

1- الإنفجار العظيم في القرآن 

يقول الاعجاز : لقد ذكر القران حقيقة الانفجار العظيم قبل 1400 سنة اذ قال الله في سورة الأبياء، الاية 30 " أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ". و تخبر الاية ان السماوات و الأرض كانتا ملتحمتين و كانتا شيئا واحدا ثم فصل الله بينهما.
تحليل: جاء في الاية كلمتي السماوات و الأرض و من الواضح ان المدعين الاعجاز فيها فسروا كلمة "السماوات" على انها باقي الكون دون الأرض، لكن في سور أخرى نجد معاني مختلفة لكلمة السماء و السماوات اذ تشير أحيانا الى السماء الزرقاء فوقنا و ليس كل الكون كما جاء في القران "و السماء رفعها بدون عمد ترونها" و كما ذكرت في القران ان هناك سبع سموات طباقا أي سماء فوق أخرى و ان فسرنا السماوات بكوها هي الكون فهل هذا يعني ان سبع سموات هي سبعة أكوان ؟ و لم يتثب العلم حتى الان ان هناك "سبعة اكوان". كما يقول "و انزلنا من السماء ماء" و المطر ينزل من السماء أي الغلاف الجوي للأرض. لذلك فأن ما يجعل السماوات كلمة مرادفة للكون لا دليل له على هذا الربط و هذا الادعاء. 
لكن لنترك الجدل اللغوي بخصوص معنى "السماوات" و لنسلم بأن السماوات هي الكون او باقي الكون دون الأرض، ففي الواقع يخبرنا العلم ان عمر الكون كله هو 13.7 مليار سنة و عمر الأرض 4.5 مليار سنة أي ان الكون بدأ في الوجود قبل الأرض، و الفرق بينهما هو 13.7-4.5 = 9.2 مليار سنة فكيف نقول انهما "كانتا ملتحمتين فتم الفتق بينهما" ؟ لو كان ذلك صحيحا لكان لكل من الأرض و باقي الكون نفس العمر أي 13.7 مليار سنة او 4.5 مليار سنة ! بل ان الأرض لم يسبق لها ان انفصلت عن الكون (السماوات) بل هي جزء من الكون في الحقيقة ! و الجملة الاخيرة كافية لنسف هذا الادعاء بخصوص تلك الآية. و لابد من الإشارة الى ان المفسرين الاولون كالطبري لم يفسروا الآية كما يفسرها زغلول النجار و غيره من المروجين "للإعجاز العلمي في القران" و كانوا جاهلين بشساعة الكون و ضخامته لذلك فأن تفسيرهم بخصوص الآية هو ان الأرض و السماء الزرقاء التي نراها في الاعلى كانتا رتقا / ملتحمتين ففتقهما الله و فرق بينهما. و كما يتبين اذا فإنه ليس هناك ذكر للإنفجار العظيم في القران بل مجرد تأويل للكلمات  و اجتهادات شخصية لأشخاص يدعون العلم و يسعون للبرهنة بأي طريقة  و لو كانت بالتدليس على ان القران كلام الله. و في ضل المعطيات التي ذكرناها فليس هناك أي اعجاز في الاية و لا تتحدث عن الانفجار الكبير، بل ان لا معنى للآية الا إذا تخيلنا ان السماء كانت ملتحمة بالأرض (بالقشرة الأرضية) و انها كانت صلبة كالسقف و هذا ما يتعارض مع حقيقة كون السماء غير صلبة و مجرد طبقات من الغازات يمكن اختراقها بسهولة نحو الفضاء الخارجي. 
الموضوع لم ينتهي بعد، فهناك اجزاء اخرى ستنشر عما قريب
مشاركة الموضوع :
قد يعجبك ايضا :

هناك تعليق واحد

غير معرف
المشرف
يناير 07, 2018 4:01 م

خانتك عيناك في زيف وفي كذب
أم غرك البهرج الخداع مولاتـي
فراشة جئت ألقي كهلى أجنحتي
لديـك فاحترقـت ظلمـاً جناحاتـي
أصيح والسيف مزروع بخاصرتي
والغدر حطم آمالي العريضـاتِ

رد
avatar

أظف تعليقك بالاسفل
- تمنع الشخصنة في التعليقات
- ممنوع سب و شتم الاشخاص
- في التعليقات يمكنك وضع الصور عبر لصق رابط الصورة لتظهر فيما بعد
- يمكنك في اي وقت مراسلتنا في صفحة اتصل بنا
يمكن اضافة التعابير عبر نسخ كودها : X