بقلم: أحمد ايت عثمان
يقضي الوصف بإبراز الخاصيات المادية والحسية لشخصية ما او مكان ما في حقبة زمنية معينة، و هي ليست مهمة سهلة كما يبدو للوهلة الأولى لأن الوصف الكامل المبدع الى أقصى درجة ممكنة يستلزم توفر رصيد لغوي كبير جدا خصوصا المعجم، فكل ما يهم في اللغة في الأخير هو المعجم الذي نوظفه في لغتنا عند الكتابة أو الحديث.
عند القراءة ليس كل الناس سواسية فكما يختلف الكتاب يختلف القراء كذلك و كما في الكتابة موهبة ففي القراءة موهبة كذلك، و الكاتب الجيد هو بالضرورة قارئ ممتاز. لذلك سأحاول ابراز اهم الخطوات التي ينبغي الالتزام بها أثناء قراءة أي نص مهما كان نوعه، بدءا بأهمية النظر الى الشكل و الجانب الفي كحجم الورقة و حجم الخط و نوعه ثم الطريقة و الأسلوب المستعل في الكتابة هل هناك نص سردي متصل في فقراته و أجزائه أم نص عبارة عن حوار او فيه فقرات حيث تبعد كل فقرة عن الأخرى بمسافة معينة..
بعدها لابد من الانتباه للمعجم الموظف و خصائصه هل هو معقد أم بسيط، فالمعجم المعقد أقصد به توظيف الكلمات و المصطلحات و المفاهيم الفلسفية العميقة و لغة شعرية لا يجيدها معظم العامة بل لا يتيح فهمها إلا لأهلها المتخصصين، فالوصف يشمل الأحاسيس و المشاعر التي تقع على الشخصية، كذلك وصف المميزات المادية الفيزيائية للشخصية كطولها و عرضها و حجمها و أشكالها في أعضاء مختلفة ثم نأتي بعد ذلك لوصف هذه الشخصية في علاقتها بالآخرين هل تكون طيبة دائما او لا تعرف سوى ابراز الوجه العبوس هل هي اجتماعية أو منعزلة ثم نصف أهدافها و مهامها و ما تسعى اليها في هذا الوجود .. فالوصف اذن يشمل الصفات المادية و الحسية و الاجتماعية و كذلك الطموحات و الأفكار التي تطغى في مخيلة الشخصية .
و هنا يظهر بالتحديد أهمية المعجم اللغوي و دور اللغة في انتاج عباقرة في الادب و الفلسفة و فن الخطاب و الكتابة بصفة عامة مهما كان شكلها و نوعها، فاللغة سواء كانت صحفية، علمية، أدبية، فلسفية، دينية... فإنها تبدع في كل تلك المجالات و المبدعون فيها يدعون كتاب عباقرة.
و لعل تحليل النصوص الأدبية من اهم الخطوات نحو بلوغ الغاية الأسمى لأن يصبح المرء كاتبا عبقريا.