الشيخ النهاري وجرائم ابستين: هل حرمت الشريعة الإسلامية الاتجار بالبشر؟


| تحديث:


نشرت صفحة عبد الله النهاري البارحة فيديو على الفيسبوك بعنوان "فضائح ابستين تفضح كذبة الغرب الكبرى: حقوق الطفل وحقوق المرأة" حيث استنكر الشيخ اغتصاب الطفولة وان الصور التي شاهدها "يهتز لها عقل المسلم اهتزازا وتتفتت له الأكباد".

كما أكد النهاري ان مقصود دعاة تحرر المرأة وحماية حقوق الطفل في واقع الأمر هو "تفتيت الأسرة وتشتيتها عن طريق دفعها للطغيان" واستغل الفرصة للحديث عن من "يريدون صياغة مدونة الأسرة خارج إطار الشريعة الإسلامية" وان الغرب لا يمكن ان يكون قدوة في مسألة فشل فيها بعد ان فضحته ملفات ابستين.

كما أكد النهاري ان قضية المرأة وحقوق المرأة وشرف المرأة  لا مكان لها الا في إطار الإسلام وان الإسلام ينبغي ان يكون المرجعية لحماية الاسرة والطفل.

عبد الله النهاري اذن يحاول الركوب على موجة فضائح ابستين واستغلالها لانتقاد الغرب ودعاة حقوق المرأة وحقوق الطفل، وان الغرب فاشل أخلاقيا ولا ينبغي ان يكون قدوة لأحد خاصة ان هناك منظومة تصون حقوق الجميع تسمى "الشريعة الإسلامية"

المغالطة: مغالطة التعميم المتسرّع Hasty Generalization

ويمكن صياغة هذ المغالطة على هذا النحو: "ان شخصا واحدا من تلك المجموعة قام بارتكاب سيئة، فإن كل الناس في تلك المجموعة سيئون"، وهي مغالطة فاضحة لا تنطلي الا على ذوي العقول المخدرة، فما قام به جيفري ابستين لا يمثل الغرب بل يمثله فقط وكل من شاركه في تلك الجرائم المتعقلة بالاغتصاب والاتجار بالبشر.

فجرائم ابستين يقشعر لها بدن كل انسان سوي وهي افعل مدانة ومجرمة في الغرب نفسه وتعاقب عليها القوانين الغربية، فهل الشريعة الإسلامية تعاقب مغتصب الأطفال باسم الزواج؟ هل الشريعة الإسلامية تحرم الاتجار في البشر وبيعهم في الأسواق؟ من اطلع على كتب التراث الإسلامي يعلم ان الشريعة الإسلامية كما يراها النهاري وأمثاله مليئة بما هو أسوأ من ابستين وجرائمه.

الغرب فضح ابستين ومن معه

منظومة الديمقراطية الغربية التي ينتقدها الشيخ النهاري هي نفسها المنظومة التي فضحت جرائم ابستين، فهي وزارة العدل الأمريكية التي نشرت تلك الوثائق على موقعها على الانترنيت ليطلع عليها الشعب الأمريكي وبقية العالم، فأين البلدان الإسلامية من كل هذا؟ هل يعتقد النهاري ان مثل هذا يحدث في دولة الخليفة الإسلامية؟ من اطلع على التاريخ الإسلامي يعلم ان الخليفة عادة لديه حريم من النساء يتلذذ بهن وهو دكتاتور له الأمر والنهي وأمثال النهاري يدعون الى "عدم الخروج عن ولي الأمر" الذي هو خليفة المسلمين، وبكل صراحة فإن الشريعة التي يدعو اليها النهاري هي نفسها التي دعت اليها داعش وطبقتها في العراق وسوريا بين 2011 و 2017 ولا تزال خلاياها منتشرة في هدد من المناطق والبلدان.

فالكثير من أئمة المساجد اغتصبوا الأطفال الذين من المفروض ان يعلموهم الأخلاق الحسنة ويحموهم من كل سوء، ولم يمنعهم لا القران ولا السنة النبوية ولا "الزفت" من ارتكاب تلك الجرائم، اما المظومة الغربية فقد اتبت مرة أخرى قوتها في العدل والمحاسبة والشفافية عكس الشريعة التي تجل من الخليفة الدكتاتور الذي يقطع رقاب من يريد ويعفو عن من يريد ويهيمن على الدولة ومواردها وقد يشن الغزوات على بلدان أخرى واغتصاب نسائها، وهي أمور عادية جدا في التاريخ الإسلامي. 

السؤال الذي ينبغي ان يجيب عنه النهاري لأتباعه هو ما حكم الشريعة في "تزويج الأطفال" كطفلة عمرها مثلا 12 سنة ؟ ما حكم الشريعة في سبي النساء وجعلهن ملك اليمين؟ هل يعلم اتباع النهاري أصلا ما المقصود ب "ملك اليمين"؟

 فالغرب يدين هذه الجرائم ويدين انتهاك حقوق الأطفال واستغلالهم واغتصاب طفولتهم حتى باسم الزواج، فهل الشيخ النهاري مستعد للتنديد باغتصاب الأطفال باسم الزواج ؟